Friday, October 16, 2009

مخلصين له الدين حنفاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الايمان .. لو حبينا نشرحه فهنقول انه التوحيد
والتوحيد يعنى العبادة والاخلاص .. او العبادة باخلاص

يمكن من اهم المواضيع .. ان لم تكن اهمها على الاطلاق

بالضبط زي موقف اتعرضتله .. كنت بعمل عصير جوافة بما انى من مدمني عصير الجوافة الطبيعية

فكانت فى واحدة .. واضح ان كان فيها حتة بايظة وانا مخدتش بالي وانا بعمل العصير

فبعد ما خلصت .. جيت اخدت منه حبة علشان اشوف السكر

لقيته بايظ !!

بالضبط الموقف ده يلخص كلمة واحدة

الاخلاص

الكلمة دي كتب فيها مجلدات وسطرت فيها كتب قيمة

ولم يستطع احد حتى الان ان يكشف سرها او يقدمها فى شكل ملموس

ليه الاخلاص ؟
لان الله تعالى لا يقبل من الاعمال الا ما كان خالصا لوجهه , موافقا لشرعه
ولان الله تعالى اغنى الاغنياء عن الشرك ... ولو واحد كان ليه هدف تانى من اى حاجة بيعملها غير وجه الله تعالى .. فربنا يترك له العمل كله .. له وللشريك التانى .. يتركهم الاثنين مع بعض يتصرفوا مع بعض

لو حد حب يعرف الايمان .. فهو يعنى التوحيد
والتوحيد يعنى ان العبادة والاخلاص .. او العبادة باخلاص

الاخلاص يعنى انك تتوجه بهذا العمل الى الله تعالى وحده .. لا تبتغي ثوابا ولا شكرا ولا جزاءا من احد الا هو وحده وفقط
طبعا معادلة صعبة

ولذلك قال الرسول عليه السلام : الاخلاص سر بين العبد وربه .. لا يطلع عليه ملك فيكتبه .. ولا شيطان فيفسده


فى بعض العلامات اللى لما تظهر .. يبقى لازم تعرف ان فى مشكلة فى الاخلاص
والكلام ده مش كلامي .. لكن كلام احد العلماء اللى بثق فيه وفى رأيه

اول علامة : عدم تقبل النقد
خلينا نفرض ان فى انسان بيعمل عمل عام .. مساعدة ايتام او دروس دينية او تحفيظ او بيجهز لمؤتمر .. ايا كان طبيعة العمل

الطبيعي فى البشر الاختلاف .. ولذلك خلقهم الله تعالى
ولذلك فبالتأكيد هتلاقي بعض الناس بيوجهوا انتقادات للعمل اللى انت بتعمله

توجيه النقد فى حد ذاته لا يقدح فى الاخلاص .. ولو وجه لك النقد وانت بعد ما سمعته حسيت انه غلط او انه مش فاهم وجهة نظرك او ان فى حاجة مش واضحة ليه .. او ان انت وجهة نظرك مختلفة تماما عنه .. كل ده لا يقدح ولا يؤثر فى الاخلاص

لكن الحاجة الوحيدة اللى تظهر لك (ولا اقول تضيع منك الاخلاص ) الاخلاص من عدمه .. هو عدم تقبلك للنقد اصلا
بمعنى انك تشعر من جواك ( حتى وان لم يظهر علنا) انك تضيق بهذا النقد الموجه للعمل بتاعك

لان اللى بيوجه لك النقد فى العمل اللى انت بتعمله بيبقى عايز العمل ده يخرج باحسن صوره
لانه لوجه الله تعالى .. ونحن نحاول الوصول للكمال فى كل شئ نقدمه لله تعالى
يبقى انت ليه بتضيق من النقد ؟؟

معنى انك زعلان من النقد ده .. معناه انك مش بتتوجه بالعمل ده لله تعالى
انما انت فى نيتك الاصلية الداخلية حاجات تانية انت عايزها .. سواء شكر من الناس او مدح او نظرة حب وتقدير او ايا كان نيتك
لكن المهم انه عمل مش مخلص لله تعالى

بغض النظر سواء انت هتعمل بالنقد ده او لا .. او انت شايف انه نقد مش فى محله او لا .. ده لا يؤثر فى الاخلاص

اما اذا كان الانتقاد ده لشخصك انت .. وانت زعلت من الاسلوب مثلا فده لا يقدح فى الاخلاص .. لانه مطلوب من المسلم انه يبقى ذو كرامه وذو عزة نفس مش خسيس وذميم .. وكل من هب ودب يخبط ويشطح فيه وهو ساكت .. لا انت لازم تغضب وترد لنفسك كرامتك وعزة نفسك اذا احتاج الموقف لذلك .. لكن احنا بنتكلم فى الانتقادات التى توجه للعمل الذى تؤديه زاعما انه لله تعالى

.. والزعل من توجيه الانتقاد للعمل يقدح فى الاخلاص .. لكن لشخصك فانت لازم ترد وتزعل لكرامتك
عدم تنفيذ النقد لا يقدح فى الاخلاص .. لكن الزعل من النقد يبوظ الاخلاص

ثاني علامة تدل على عدم الاخلاص من البداية اصلا .. هي حرص الانسان على النتائج


الانسان اللى بيعمل العمل لوجه الله تعالى .. بيبقى ملهوش غير هدف واحد فقط .. هو ارضاء الله تعالى ونيل الثواب والاجر منه
انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا .. قال يا قوم ما سألتكم عليه من اجر ان اجري الا على الله
قل ان اجري الا على الذى فطرنى ... وغيرها من الايات

كلها تقول بانك طالما كان العمل لوجه الله تعالى ... فانت لا تنتظر الا شيئا واحدا وهو سيحدث يقينا .. وهو الاجر والثواب من الله

يبقى لو انت كنت بتعمل عمل زاعما انه لله تعالى .. والعمل ده انت منتظر منه نتيجة معينة .. ولم تحدث هذه النتيجة
اذا لم تحدث النتيجة فده لا يقدح فى اخلاصك .. لكن زعلك من جواك .. او زعلك الداخلي حتى وان لم يظهر عليك على ان النتائج لم تتحقق فده يقدح فى الاخلاص ويدل على انك لم تكن مخلصا اصلا

لانك لو كنت مخلصا فانت كان هدفك ايه ؟ الاجر والثواب .. فانت اخدته خلاص الحمد لله
لكن لو كنت متعلق بالنتائج المنتظرة من العمل .. يبقى روح خد الاجر والثواب من النتائج اللى انت منتظرها

مثال لو انت فضلت ورا واحد تنصحه وتتقرب منه وتحاول تصلحه .. وبعد كام سنة لم ينصلح حاله وزعلت على انك لم تحقق هدفك .. يبقى انت غير مخلص
لو فضلتي ورا واحدة علشان تخليها تلبس الحجاب الصحيح (مش حتة القماش اللى على الراس) وفضتلي وراها سنين وسنين .. ولم تلبسه وزعلتي على ان اللى عملتيه ده مجابش نتيجة معاها .. يبقى حضرتك لم تكوني مخلصة اصلا

وقس حياتك كلها على ذلك

ان شاء الله لو رايح تحضر درس .. وبعد ما وصلت الشيخ اعتذر .. وانت زعلت لانه مفيش درس .. يبقى انت مش مخلص
لانك اخدت الاجر والثواب من الله على حرصك على الحضور والاستفادة حتى وان لم تتحقق فعليا

اوعى تبقى زعلان من نتيجة كنت مستنيها ولم تتحقق .. لو انت بتدور على شغل ومش لاقي شغل .. اوعى تزعل وارضى بالنتيجة اللى اختارها الله .. بل افرح لانك اخدت الاجر والثواب من الله تعالى

وهنا فى نقطة مهمة جدا لازم تتقال

لو فرضنا قدامك عملين من اعمال الخير والبر او غيرها من الاعمال الدنيوية
واحد انت مستنى منه نتيجة معينة
والاخر مفيش منه نتيجة منتظرة لكنه عمل جيد ومحمود

لو كانت همتك وجهدك وحرصك وبذلك للمال والوقت فى العمل الاول ذو النتائج اكبر ولو يعنى بمقدار صغير .. من العمل الاخر اللى مفيش منه نتائج .. فده يدل على عدم الاخلاص

ويدل على انك بتتحرك بناءا على النتائج اللى انت عايزها .. وليس تحركا لله تعالى وابتغاء الاجر والثواب منه

مثال :
انت شغال فى حاجتين .. الاولى انك بتجهز لمؤتمر عام وفى استعدادات وتجهيزات ومتوقع تأثير كبير فى الناس
والعمل الثاني انك هتروح تخرج مع اصحابك تلعبوا كورة وانت اللى بتنظم اليوم الرياضي ده

لو حرصك وهمتك فى الاولاني كان اعلى من التانى .. يبقى راجع نفسك على الفور واسأل نفسك .. انا بعمل كده لمين بالضبط !

زي ما قلنا .. افتكر دائما ان ارضاء الله تعالى وابتغاء الاجر والثواب من الله تعالى هو هدفك الاول والاخير والوحيد والاوحد

خلينا نوضح مثال ظريف برضه

ايهما افضل عند الله تعالى مقاما ؟؟
سيدنا نوح عليه السلام ام صلاح الدين الايوبي؟

اكيد سيدنا نوح .. قطعا وبدون جدال ومش محتاجه تفكير يعنى

طيب .. سيدنا نوح لبث فى قومه الف سنة الا خمسين عاما
وصلاح الدين الايوبي مكملش حتى واحد على عشرة من هذه المدة .. اقل منها بكثير كمان

والنتائج ؟

سيدنا نوح .. وما آمن معه الا قليل !
وصلاح الدين الايوبي .. ربنا فتح عليه وعلى يديه وحرر القدس كمان واعادها للمسلمين

لو بمعايير النتائج يبقى صلاح الدين افضل عند الله .. لانه حقق نتائج افضل واحسن من سيدنا نوح عليه السلام

لكن قطعا الكلام ده غلط .. لا تقاس الامور بالنتائج .. ولكن لانهم يبتغون الاجر والثواب من الله تعالى . واخلاصهم لله وحده لا شريك له

ليس عليك ادراك النتائج .. ولكن عليك السعي فقط


العلامة الثالثة التى تدل على الاخلاص من عدمه


وانت ماشي فى العمل اللى انت بتعمله ده .. جه واحد وقدم لك نقدا فى العمل وانت قبلته بنفس راضيه
وبعد التفكير فى النقد ده تبين لك .. بما لا يدع مجالا للشك ان الطريق الى كنت ماشي فيه ده غلط

او ان العمل ده كان فيه اخطاء قاتله لا يمكن اصلاحها

ايا كان مفيش حاجة فى بالي دلوقتى .. لكن تبين لك ان العمل ده كان فيه اخطاء خطيرة وان الطريق ده غلط
انت رايح الغردقة وماشي فى طريق الاسكندرية الصحراوي وحد قالك ان الطريق غلط ولف وارجع تانى

هنا فى حالتين ... يا اما انك هتقف على طول .. فى لحظتها وترجع تانى
يا اما انك هتغير وجهتك اصلا وتكمل فى طريقك اللى بدأت فيه

لو تبين لك انك كنت على خطا وان الطريق لم يكن هو الطريق الصحيح .. فانت لو كملت فيه خطوة واحدة ... يبقى انت لم تكن مخلصا
لانك لو مخلص فعلا لله .. ايه اللى هيخليك تكمل فيه خطوة واحدة كمان ؟
كونك تكمل فيه خطوة واحدة فده يعنى انك مش بتعمله لله .. انما فى حد تانى شايفك او انت بتعمله علشان حد تانى او مستنى حاجة تانية غير رضاء الله وثوابه

وهنا فى حاجة كمان اضافية
مع انك تلف وترجع .. المفروض تعلن وتقول كده للناس
يعنى لا يكفي فقط انك تلف وترجع او توقف العمل بمعنى اصح .. لكن يجب ان يصاحبه كمان الاعلان للناس انك كنت مخطئا وانك هترجع للطريق الصواب

ايا كان .. سواء كان الاعلان ده بالقول او الفعل .. وسواء كان الصح يعرفوا علنا ام لا .. لكن المهم انك لا تجد فى نفسك اى ضيق او حرج او شئ من انك تعلن للناس على الملأ من قومك .. انك كنت مخطئ وانك هترجع للطريق الصحيح

فاذا انت لم ترجع للطريق الصحيح بعدما تبين لك الصح وانك كنت مخطئ .. فده يدل على عدم الاخلاص اصلا
واذا واجهت مشكلة او حرج فى نفسك .. من نقطة انك تعلن للناس صراحة عن انك كنت مخطئ وانك هترجع للطريق الصحيح .. فده ايضا يدل على عدم اخلاصك وعلى انك حاطط الناس ونظرتهم ليك قدامك .. مش رضاء الله تعالى



دي ثلاث علامات .. يعنى اجتهاد بعض العلماء ..

وانا مجرد ناقل لكلامهم مع بعض التصرف .. ربنا يرزقنا الاخلاص