Sunday, July 5, 2009

رحمك الله يا عمي

عدت الى البيت بعد يوم عمل طويل .. وتعب وجهد كبير من التمرين الذى اذهب اليه بعد العمل
دخلت الى المنزل ليلا .. سلمت على ابى وامي .. سألت ابى عن حال عمي المريض .. وما هي حالته اليوم .. فاجاب بانه لا شئ جديد
اخبرتنى امي بانى غدا سأذهب الى قريتنا الصغيره لانجاز بعض الاعمال .. وان زوجة عمي ستأتي معي صباحا ... دخلت فى نقاشات كبيرة .. لا اريد الذهاب لان احد اصدقائي سيأتي الي فى الجمعة وسنذهب سويا الى بعض المشاوير .. وكان ابرزه هذه النقاشات ان زوجة عمي لن تستيقظ فى السابعة صباحا وانما هي تريد ان نتحرك فى الحادية عشرة صباحا
انتهت النقاشات بانى سأتحرك فى الثامنة صباحا .. وهي ستحاول الاستيقاظ مبكرا للذهاب معي

عند دخولى فى محاولة للنوم بعد التعب المضنى .. فوجئت بجرس الباب المزعج واذ بعمتى تصيح " الحقوا عمكوا شوفوا ماله "

اخبرنى اخي بسرعة التوجه لشقته فى الدور الاعلى .. واستيقظ ابي على الصوت العالى .. وذهبنا بسرعة الى الشقة التى نستضيفه بها
كان يرتعش بشدة .. والعرق يتصبب منه .. ويصرخ من شدة الالم .. ويقول الحقونى

حملناه من على السرير .. واجلسناه على السرير .. هدأ قليلا ..
ظننا انه الحر .. الحمد لله هدأ كثيرا .. حملناه مرة اخرى ووضعناه على السرير .. قال بانه يريد النوم .. ونام بالفعل

عدنا الى بيوتنا وغرفنا .. وانتهى اليوم

فى الصباح استيقظت مبكرا واخذت ما اريد وانطلقت بالسيارة الى القرية .. ولم تأت زوجة عمي معي

وكان لله فى ذلك حكمة

اخبرتنى امي باني سأخذ بعض الاغراض الخاصة بمنزلنا بالقرية .. بعض المفارش والملايات .. حسنا يا امي بعضها لا يضر

وصلت لقريتنا .. انجزت ما جئت من اجله .. واثناء انتظاري لاحد الاشخاص لكي انجز بعض الاشياء معه .. رن جرس الموبايل اللعين

انه اخي .. عمك توفاه الله تعالى من شوية يا عمر

اذهب الى اسامة ( ابن عم ابي ) واخبره وقم باعداد الترتيبات والتجهيزات للدفن

اغلقت الهاتف وانا فى صدمة .. لا حول ولا قوة الا بالله

ذهبت الى اسامة .. ايقظته من النوم .. واخبرته .. حمد الله واسترجع .. وانطلقنا الى المساجد ننعى فقيدا كنت بالامس اجلس معه

بعد ان انهيت الترتيبات فى قريتنا .. انطلقت بالسيارة مسرعا الى بيتنا .. وصلت قبل اذان الجمعة بعشر دقائق

صعدت السلم الى نفس المكان الذى كنت اصعد اليه بعض الليالي

وجدت سرير عمي خاليا .. انه نفس السرير القطنى الذى كنت اكلمه وهو راقد عليه كل يوم

ووجدته يرقد على سرير حاد وجاف مصنوع من الحديد ..

عندما وصلت الى المكان كان خالي قد انتهى من تكفينه

يا الله .. عمي يرقد داخل هذا القماش الابيض !!

هممنا بحمله .. يااااااه

بالامس حملته لاضعه على السرير لينام .. واليوم احمله لاضعه فى النعش لينام ايضا .. ولكن شتان بين هذه وتلك

ذهبنا به الى المسجد وصلينا عليه الجنازة بعد صلاة الجمعة .. ثم انطلقنا الى قريتنا وصلينا عليه بعد العصر مرة اخرى

عندما وصلنا للقبر .. كنت اريد الدخول الى القبر .. لكن لضيق المكان اكتفيت بالوقوف على باب القبر والنظر من الخارج

كان هناك اثنان .. يرقدان فى سلام

لا يقلق منامهم الا هذا الشخص الذى جاء مبكرا لكي يفتح القبر .. وازداد قلقهم بتزايد اعداد هؤلاء الذين يمشون متسارعين

وما هي الا لحظات حتى هدأوا .. بعدما علموا انه مرافق جديد .. جاء ليرقد بجوارهم

ما هذا الشعور الغريب؟؟ انظر الى الاثنين الراقدين فى القبر .. احدهما على ما يبدوا نزيل جديد من ستة اشهر على الاقل .. والاخر يبدوا انه هو اول نزيل بالقبر من عدة اعوام .. وربما اكثر نظرا لحالة الكفن
انظر اليهما .. وكأنهما يقولان لي على ماذا العجب يا هذا ؟؟

الا تعلم بان هذا هو مصيرك ؟؟

وكأنى ارد عليهم .. ولكنى لم اتخيل انه سيكون هكذا .. انام فى قبر مظلم وحدي

فيردون علي .. هذه حكمة ربك القائل " كل من عليها فان " .. انظر الى عمك ..

استرجع فى نفسي .. علاء جبة .. عبدالله ( ابن عمتي الله يرحمه ) واخرون

انظر الى عمي الذي كان بالامس بيننا


اجد الشخص الذى وضعه فى القبر يواريه بالتراب .. ويقوم بفك الرباط الذى يربط الكفن

ثم يهم بالخروج من القبر

انتظر يا هذا .. نسيت احد الاشخاص بالاسفل .. نسيت ان تخرج عمي معك

يقوم بابعادنا عن القبر .. يغلق باب القبر .. دخل ثلاثة .. وخرج اثنان

تركوا واحدا فى الداخل

ينام بلا حول ولا قوة

ذهبنا وتركناهم .. ودعتهم جميعا .. عمي والاثنان الاخران .. تركتهم ليتعرفوا على بعضهم .. ولينظروا الى مقاعدهم فى الجنة ان شاء الله .. ويحكوا لبعضهم ذكرياتهم فى الدنيا القصيرة


-----------------------------------------

كان عمي مصابا بعدة امراض عافانا الله واياكم منها ورزقنا واياكم الصحة والعافية .. الان ادركت انه عندما صعدت لعمي ليلا .. ادركت انه كان فى سكرات الموت
فى يوم وفاته صباحا .. صعد ابي الى شقته وجلس معه ثلاث ساعات كاملة .. من السابعة صباحا وحتى العاشرة قبل الجمعة
وكان ابي يقول الاذكار ويلقنها لعمي .. وهو يردد خلفه .. حتى انهى عمي جميع الاذكار
كان عمي فى تلك الليلة يسبح الله تعالى .. يقول سبحان الله وبحمد سبحان الله العظيم
ولم ينقطع عن قول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله

فى العاشرة نزل ابي ليترك زوجة عمي التى لم تأت معي فى الصباح لحكمة الله تعالى .. لكي تقوم بتغير ملابس عمي
ولم تمض دقيقة على نزول ابي حتى سمع اصوات البكاء والصراخ .. فعلم انه قد حان الوقت

فصعد اليه و تحسس نبضه .. كان يخفت شيئا فشيئا
اغلق ابي عيني عمي .. وفى صمت بدأت الاستعدادات

وادركت حكمة ربي فى ان اذهب الى قريتنا يومها .. وفى ان تقوم امي باعطائي المفارش والملايات .. وفى ان تبقى زوجة عمي مستيقظة طوال الليل ولا تنام الا بعض الفجر لكي لا تأتي معي .. وفى ان يصعد ابي ويجلس معه ثلاث ساعات وكأنه يودعه .. وفى ان يتوفاه الله فى العاشرة صباحا .. فنصلي عليه بعد الجمعة وبعد العصر .. وفى ان يمرض عمي بشدة قبل وفاته باسبوعين .. اسبوع منهم فى المستشفى بجوارنا والاسبوع الاخر فى بيتنا لتهيئة ابي للوفاه .. وخاصة انه الاخ الوحيد له

رحمك الله يا عمي .. كيف انت الان فى القبر مع رفيقيك ؟؟
هل وجدتهما كما تمنيت ؟؟